الشيخ محمد الصادقي

353

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وأصلحنا » زوجه عن عقرها إذا كانت عاقرا ، ثم « وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى » من قبل ، قد تعني فيما عنت إصلاح حاله عن كبره إذ « قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً . . . وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا » . هذه تبين لنا ان المسارعة في الخيرات والدعاء رغبا ورهبا والخشوع للّه ، ان في ذلك مادة الإجابة الخارقة للعادة في الأدعية الصالحة ، وكما نرى السابقين والمقربين وشطرا من أصحاب اليمن تستجاب لهم دعواتهم العجيبة . والعبادة « رغبا » هي الرغبة في اللّه ثوابا ولقاء ورضوانا ، و « رهبا » هي الإشفاق من اللّه خوفة ورهبة وفرقا منه ، والدرجة العليا من الرغب والرهب تناسب السابقين والمقربين الذين يعبدون اللّه حبا له ، ثم سائر الناس عبيد « رهبا » أم تجار « رغبا » « 1 » . وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ 91 . والروح المنفوخ فيها هو المسيح ، وفي الطلاق « وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا . . . » ( 12 ) بيانا ان الموضع

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 457 في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال قال الصادق ( عليه السلام ) ان الناس يعبدون اللّه على ثلاثة أوجه فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهي الطمع وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة ولكني اعبده حبا له فتلك عبادة الكرام . أقول : ولان هؤلاء الرسل هم من الكرام فعبادتهم رغبا ورهبا لا تعني ما عنته هذه الرواية .